أحمد الشرفي القاسمي

138

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

في تأويل قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 1 » وسع « 2 » علمه السماوات والأرض ، وقد أوسع الهادي عليه السلام في الاحتجاج على أن الكرسيّ هو العلم ، وذكر أن الكرسيّ لإحاطته بالسماوات والأرض كمثل البيضة المشتملة على الفرخ في جوفها ليس فيها صدع ولا ثقب ، قال : وسأذكر لك خبرا مذكورا عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم عن أبي ذرّ رحمة اللّه عليه أنه قال : يا رسول اللّه : أيّ آية أنزلها اللّه تبارك وتعالى عليك أعظم ؟ قال : « آية الكرسي ، ثم قال : يا أبا ذر : ما السماوات والأرض عند الكرسي إلّا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض . . إلى آخر كلامه عليه السلام » . وذكر أن هذا الكرسي مثل ضربه اللّه تعالى لعلمه بالأشياء وإحاطته بجميع ما خلق وقد استوفينا كلامه عليه السلام في الشرح . « وقيل : بل » الكرسي عبارة « عن ملك اللّه تعالى » وقد ورد استعماله بمعنى الملك في قول أسعد تبّع : ولقد بنت لي عمّتي في مأرب * عرشا على كرسيّ ملك متلد أي قديم . « وقيل : بل » ) هو « قدرته » أي اقتهاره « 3 » . « وقيل : بل » هو « تدبيره » وهذه الأقوال قريبة من الأول إذ علم اللّه سبحانه وملك اللّه وقدرته وتدبيره في المعنى سواء لأنها من صفات اللّه تعالى العظيمة ، وصفات اللّه هي هو لا غيره والمعنى أنّ هذه الصفات له جل وعلا لا على إضافة شيء إليه وأما قوله تعالى : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ . . . « 4 » الآية فهو على حذف مضاف أي أمر عرش ربك أي أمر ملك ربك وهو ما يتعلق

--> ( 1 ) البقرة ( 255 ) . ( 2 ) ( ض ) أي وسع علمه السماوات والأرض . ( 3 ) ( ض ) اقتداره . ( 4 ) الحاقّة ( 17 ) .